“القصف زي المطر علينا في الشجاعية، صواريخ متتالية، حزام ناري عنيف”، “‏الشجاعية مدينة أشباح، ولا وجود للإسعافات، ولا الهيئات الدولية، والقصف على صورة حزام ناري يستمر حتى الآن دون توقف، فيما الكهرباء والمياه والاتصالات مقطوعة”، “‏القصف شرق الشجاعية أغلبه ثقيل، وبهز البيوت بشكل ارتجاجي زي الزلزال، الله يسترنا ليلة تشبه ليلة مجزرة الشجاعية في 2014!”…

    أبدان أَذِن لها ربّها بالنشور، لتكشفَ صورةً مشوّهة للعالم والأنظمة وكلّ تجارات الكلام. بنانُ يدٍ تُشير نحو الهاوية التي يقبع فيها الظلم وحلفاؤه بأنيابٍ مستعرة ونهمٍ كبير للدم. فراشٌ كثيف يمتد من الأرض إلى السماء، حاملًا معه نعوش الأطفال. أزِقَّة دسمة باللحم المشوي والشعر المحروق، بالعظام المنشورة، خذوها، يمكنكم الآن أن تكوّنوا منها ما شئتم من طاولات كي تقدّموا عليها حدادكم المزعوم الموشوم بكلمات الإدانة المكرورة، والحبر ليس مشكلة، فالدماءُ هنا بركٌ لا تنضَب.

    ها نحن نلملم شعرنا الأغبر الأشعث لينسج لوحةً رمادية تفوق عمل أمهر فنان، ليست صفراء ولا زرقاء، بل رمادية يتوّسطها دمٌ يُضيء. قافلة كبيرة تضم أمهات مكلومات بصدورٍ مفتوحة ترى منها فراغَ كل ابنٍ نُزِع منهن. ماذا نقول؟ أليست المشاهد وافرة بما يكفي لتُلجِم الألسُن، وتبيّض العيون؟ ألم تبلغ القلوب الحناجر؟ وتمسي المصابيح لهيبًا يحفِر الجلد، ويرسم خريطة ثأرٍ ودمٍ وفقد.

    مدير مستشفى شهداء الأقصى: “بعض الحالات التي تصل لا يوجد عليها آثار إصابة، لكنها تستشهد بسبب تمزّق أحشائها بفعل الضغط الكبير الذي يصدر عن القنابل عند انفجارها على منازل المدنيين الآمنين”.

    يلوكون الصخر ماءً، يحرّرون الأنامل البارزة من تحت الركام. “يمّا هي بكلتها في أيدي”، سيدة فلسطينية تبكي فراق ابنتها.

    لُعبة بقي منها حاجب، وطفلة بقي منها عينٌ مُعاتِبة، الخريف حلّ متأخراً، أخذ معه كلّ الأوراق اليانعة، لكنه لم يستطع العبث بالجذور. زادت القبور فملأت البلاد بالمسك والنور.

    يقول طارق مصطفى الذي فقد عائلته كاملة، المكونة من ثلاثة وثلاثين نفراً: “بنت عمي، الشهيد أبو جعفر، الشهيدة سندس وأبناؤها متبخرين، يا جماعة لاقيين بس شوية شعر مع فكّ فم وقطع صغيرة من الأطراف. بعد بحث معمّق تم صلاة الغائب عليهم دون أثر حقيقي للجسد! 7 أشخاص لم يكتف الاحتلال بحذفهم من السجل المدني، بل حرقهم حرق ببراميله المتفجرة. حسبنا الله ونعم الوكيل. حكام العرب لا داعي لفتح المعبر وإرسال الأكفان لا سمح الله، فالاحتلال يعمل على تبخير العائلة بأكملها”.

    لا تدفنوا الجمجمة، اتركوها لنضربهم بها بعد أن نفرّغ كيس الأشلاء إلى مثواه الأخير، بعد أن نطحن باقي العظام طحيناً نملأ به البطون الخاوية خبزاً… ولا نعرف فقد يأكل أحدهم خبزةً ملطّخة بدم أهله.

    أترقب، وأتنقل بين صفحات الأخبار. تُرسل لي أمي الآن من غزّة في حيّ الشجاعية تحديداً أنّ القصف عنيف جداً، عائلتي كلّها في غرفة واحدة في البيت الآن، ثلاث سنوات لم أرَ عائلتي، لم ألمس أمي، ولم أقبّل يدها، لم أستيقظ على صراخ إخوتي ومشاغبتهم، ثلاث سنوات وأخاف من أن تطعنني هذه الحرب في أعمق نقطة بالصميم فأفقدهم. يا الله.

    ‏أغلب الذين استشهدوا حتى اللحظة أعرفهم، وأخاف من أن أرى صوراً وأخباراً أكثر، وقلبي في غزّة. “يا ربي لا تفجع قلبي بعائلتي، ولا في أصدقائي، وجيراني. يا رب احفظهم، وليس لنا سواك”.

    ‏عندما كنت في غزّة كنت أتابع الحرب عبر النوافذ، في كلّ قصف أفتح النافذة، وأفهم من الدخان مكان الهدف، أما الآن أركض بين قنوات الأخبار، أقرأ الخبر كاملاً، وأفتح الخريطة على الهاتف، أعدّ أماكن القصف. كم منزلاً بقي؟ كم عائلة ذهبت؟ هذه طريقتي حتى أهدأ، وأعلم أنّ عائلتي لا تزال بخير.

    هذا سهمٌ طويل يخترق ألبابا كثيرة مجتمعة في شريط واحد، حالة استثنائية لم تسبق أن مرّت على القطاع، القطاع الذي يمثل جنّة الخلود لساكنيه، فكما يقولون “الجنة من غزّة أقرب لنا”، وكلّهم على أهبة الارتحال والصعود.

    ‏دائماً ما كنت أكتب مذكراتي اليوميّة، اختصر اليوم كلّه عبر عبارات أو قصة قصيرة. المهم قبل قليل رسمت خريطة غزّة. ولأنّي أحفظ غزّة كما لو أنّها حارة صغيرة، أصبحت أشطّب المربعات والمناطق التي هُدِمَت. في الحروب السابقة كنت أكتب الأبنية، الآن حارات وأبراج كاملة انتهت بالكامل.

    “عاجل عن مجزرة الجنوب: ‏أبلغهم الاحتلال بالنزوح والخروج من منازلهم. بعد دقائق من خروجهم إلى الطرقات قصفهم بالطائرات الحربية بشكل جماعي، أوقعت المجزرة 70 شهيداً و200 إصابة حتى الآن”.

    ‏دائماً ما كنت أرى الأشياء بصورة أخرى، حين أسمع كلمة “استهداف” أفهم أنّ هناك أهدافاً تحققّت. قد قتلوا أحلام الغزّيين وقصصهم. كأنّنا في مباراة كرة قدم، الطائرة الأفضل هي التي تحقّق الأهداف الأكثر. استهداف جديد، عاجل: استهداف جديد. المهمة سهلة بالنسبة إليهم، يضغط الجندي على الزّر ويحرز الأهداف.

    “يا رهف ردي على أبوكي يا رهف”، أب ينادي ابنته تحت الركام.

    الآن لا توجد عائلة في غزّة لم تنع شهيداً على الأقل، شهيد واحد؟ هذا ترف لو حصل، الآن عائلات بأكملها ممسوحة من السجل المدني، مقابر جماعية تزدحم بالأهل، واحد وسبعون فرداً من عائلة واحدة ذهبوا إلى بارئهم، وتركوا خلفهم طفلة بعمر السنة ونصف مصابة بشلل نصفي. شراسة لم نكن نتخيّلها، فما نشاهده الآن، كنّا نقرأ عنه في كتب الحروب العالمية. 

    في الحرب، تتنافس الأخبار علينا، أيّها تكون الأشدّ قساوةً علينا

    أتواصل مع عائلتي بكلمتين: “قصف، هدوء”. الموقف أكبر من الاحتمال والشرح، منذ يومين وأنا أمام شاشات الأخبار، أهلي تحت القصف، بيت جدي نزحوا، والبرج الذي كانوا يعيشون به صار ركاماً فقط. في الحرب، تتنافس الأخبار علينا، أيّها تكون الأشدّ قساوةً علينا.

    معظم أصدقائي في غزّة أرى صورهم شهداء، حبيبي وصديقي وجاري خالد شهيد، معلمي الحبيب شهيد، وأغلب الأعزاء. قنابل الفوسفور المحرّمة دولياً تسلخ جلود الأطفال والمدنيين الأبرياء، الإسعاف مُستهدف بالقصف، المستشفيات، الحجر والشجر.

    مشهد حالي: “أب يحمل ابنه الشهيد، وفي الخلفية صلاة على شهداء، أينما تسير فهناك شهيد”، “‏الوضع صعب ومش بسيط.. القصف مكثف جدًا ولا يتوقّف، الطيران قريب، الانفجارات مرعبة، إطلاق نار متواصل”.

    يا ريتني في الحرب الآن، تعب نفسي مرعب، لا كهرباء، لا إرسال، لا ماء، لا إنترنت، لا معدّات طبية، ولا وقود. نوم متقطع، كلّه كوابيس، سهر دائم متواصل، بالدقيقة والثانية قصف، لم يتوقف دقيقة واحدة طوال أيام العدوان حتى اليوم. ثلاجة الموتى لا تتسع، وضعوا الجثث في عربات المثلجات، والآن في الأرض يتكدسون، كلّ 60 ثانية قصف وشهداء وأحلام وطموحات…

    “قسم الاستقبال والطوارئ يجري عمليات العلاج على إضاءة الهواتف!”.

    من ساعات أحاول التواصل مع العائلة والجيران، لا أحد يردّ ولا يوجد إنترنت، أتصل دولياً ولا رَد، مربعات سكنية كاملة مُسحت وصارت رماداً.

     انظر إلى الشجرة، معلقاً عليها حلّة زهرية مطرّزة بالزيتون، أُمعن النظر فأجدها رئة أختي يخرج منها صوت عميق، أهزوجة مجنونة تجعل بصري حديداً. ‏تدرك أنه محتَّمٌ عليك المرور بكلّ هذا. تستسلم لهذا الحزن الجارف، لليد التي تعصر قلبك كلّ ليلة. تفهم تماماً ما تقوله الأمهات حين يصفن شعورهن “قلبي زي النار”.

    ما عاد القلب يحتمل الفقد أكثر، تصلني الأخبار والصور، وأخاف من الاقتراب وفتح الرسائل، الحزن أكل وجوهنا، وملامحنا صارت خريطة ألم. لا أعرف كيف سيعتاد الإنسان كمية الفقد المرعبة هذه. المكان الذي يشكل الذاكرة، بل البشر، أصحاب القلب، كلّهم راحوا، رياح وغبار ودماء…

    “مشان الله يلي عنده معلومات يرد علينا”. يا ربّ، أقم الساعة.

    في 14 أكتوبر/ تشرين الأوّل أتممت 26 عاماً، ترسل لي أمي والقصف فوق رأسها “العمر كلّه يمّا”، هذه الرسالة جعلتني أنهار بكلّ جوارحي، جسدي تشنّج، رائحة قلبي المحترق ملأت الغرفة. أي عمر يا أمي؟ كلّه؟ لا أريد عمري كله، أريد أن أراك الآن، أريد ضمك ولمس وجهك.. سامحيني.

    عاجل من مستشفيات غزة: “ولادات قيصرية من دون تخدير؛ بسبب نقص المواد الطبية”.

    جاء الليل، ليل موحش مخيف، ليلنا النهار المضيء بآية من آيات الرعب والتنبه بأصوات متداخلة بصوت الثكالى ودموع الحيارى ونزف الرمل، وحقائب كثيرة مزدحمة بالجلود والشّعر والأصابع، يدُ أمٍ وذراعُ أبٍ وقلب أخ كونوا جسداً وناموا في سلام.

    مهترئ القلب، تركت كل شيء، ووجهت نظري وفكري إليهم، ما أنا فيه الآن موت حقيقي ومضمون، موت بطيء وعذاب لا يوصف..

    أحياناً أصلي، وأتكلم مع الجدران، أحياناً أدعو وأحياناً أسأل نفسي سؤالاً  واحداً “كيف سأكمل حياتي لو فقدت عائلتي؟”.

    أخي براء خرج من البيت بعد أن جاع أخي الأصغر وانتهى الخبز، توسلت له أمي أن يبقى، ولكنه صرخ فيهم قائلاً: لن نموت جوعاً!

    خرج يبحث في الشارع عن خبز!

    أقرأ الأخبار العاجلة، وأتمنى ألا يكون الخبر يخصهم قلبي يغلي.. أهلي لا يقولون الحقيقة، عقلي ساح وزاغ بصري، وبلغ قلبي الحنجرة!

    الاحتلال خلق مساراً واحداً للغزّي كي يسلكه، الموت. ولكن هذه المرة أصبح رحيماً، فقد طوّر نفسه وأسلحته، أصبحت الصواريخ تقتل عائلات كاملة، دون أن تخلف وراءها أحداً ولا شيء.

    “عاجل: حالة من الهلع تصيب مرضى السرطان والطواقم الطبية جراء تحطيم مستشفى الصداقة التركي الوحيد لمرضى السرطان في قطاع غزة وإلحاق أضرار بليغة فيه، نتيجة استهداف الاحتلال الإسرائيلي لمحيطه بشكل متكرر”.

    قطعوا الإنترنت، وأوقفوا الشبكة بشكل كامل عن قطاع غزّة! كل ما سيحصل الآن لا سبيل لمعرفته! وصل الجنون بنا مداه، ماذا خلف كل هذا التعتيم يا رب! أرتجف طوال الوقت، اتصل دولياً في كل ثانية طوال فترة الانقطاع، كل لحظة اتصل ودموعي تحرق وجهي وقلبي خرج من ضلوعي، هذه إبادة جماعية مؤكدة، يا الله!

    توشّحت السماء ببياضٍ يُغطي عين الشمس، أبيض يعلو يتبعه أبيض، كفنٌ يلحق به عصفور وقطة وكلب وحصان.

    ردت أمي، ولا حُرمت صوت أمي، لا غيّبه الله عني، وتسأل عني أكلت يما؟ شربت يما؟ أكلت الكمد والقهر يا أمي، شربت مراً لن يخرج من حلقي طعمه ما حييت، آه يا أمي..

    ‏حياتنا في غزّة، لو نظرنا إليها جيداً، نجد أنها كارثية، وسلسلة لا متناهية من محاولات التقبّل والتعايش. ثم نقنع أنفسنا بأن كل شيء سوف ينتهي قريباً. كما كل مرّة قريباً. هذه الـ”قريباً” مؤذية حين تصبح أياماً وأسابيع، يقولون “مكاسب الحرب تضاهي ويلاتها”، إلا في غزّة نخرج من حرب إلى أخرى.

    ورد عن أحد شهود العيان: “كل ليلة نقول هذه الأشد، وفي كل مجزرة نظن لا بشاعة تفوق ما نرى، ثم يأتي ما هو أفظع وأشنع وأوجع”.

    قبل قليل عطشت كثيراً من ابتلاع ريقي وأنا أشاهد الأخبار، قبل أن أشرب تذكّرت عائلتي، في أي لحظة سوف ينتهي الماء عندهم، أشرب؟ طيب هل شربت أمي؟ طيب كيف أشرب وعائلتي؟

    “للمرة الثانية نجونا ولن ينتهي الأجل! نسأل الله حسن الختام والرحمة والمغفرة”، هذا ما قاله يوسف حبيبي ابن عمتي، وحوله جدتي وعماتي وأبناؤهم وأحفادهم وأنسابهم، كلهم في مكان واحد.. عقلي لا يستوعب، عندما نقول لا توصف فهي أصدق لا توصف قيلت في الحياة!

    تقدمت بطلب إجازة، رُفِضَت، تم فصلي! لم أحضر منذ أسبوع، طيب وأهلي؟ طيب لا يشربون إلا الشحيح، لا يأكلون إلا الخبز، طيب في كل 60 ثانية حزام ناري! فظاعة لا أستطيع معها استيعاب عمل ولا واقع!

    “أنا سقعانة، بدي ماما بدي بابا”،  طفلة أُصيبت في قصف الاحتلال.

    أسوأ خبر في حياتي يتكرر يومياً “قصف عنيف الآن على الشجاعية”، علاء أخي الذي نجى من مذبحة مشفى المعمداني بقوة الله ولطفه! يتصل بي بعد المذبحة، وقد توقفت قدماه عن الحركة بسبب الخوف، أخبرني وهو يبكي “ضياء وينك يخو تعال”، هذه  “تعال” كسرتني، جعلت قلبي أشلاء، وشلت حركتي وتفكيري حتى صار ينصب كيف أذهب الآن؟ كيف أدخل ضمن القصف معهم؟

    غزّي يقول: “قبل قليل دفنا جثة ابن عمي الطفل باسم بدون رأس، ما زال رأسه تحت الأنقاض”!

    كل مشهد 

    كل صوت

    كل حبة تراب

    كل بناء مهدوم

    كل قطعة لحم مرتمية في الأرجاء

    كل شهيد

    كل جسد

    كل يد

    كل عين

    كل كفن

    كل أم

    كل إنسان!

    كل…

    كل شيء له قصة، له سيرة حياة متكاملة، له روح تنبض!

    الصحافي وائل دحدوح بعد استشهاد أفراد من عائلته: “بنتقموا منا في الأولاد؟ معلششششش”..

    هذه دموع إنسانية، وليست دموع جبن أو خوف أو خذلان.

    الفجيعة باتت تظهر في حديثنا وملامحنا وأصواتنا وحركاتنا، وما نحن إلا وعاء يمتلئ كل يوم بمزيد من المآسي، نعرفها تماماً ونشم رائحتها، رائحة اللحم المحروق والجسد المسلوخ والأشلاء التي تتطاير على الشجر وبين البيوت، كلهم لهم قصص وأحلام وذكريات وأحباب، كلهم خناجر ساخنة قطعت نياط قلوبنا.

    _وزارة الصحة: 

    ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 10022 شهيداً، وإصابة 25408 مواطنين منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

    الاحتلال قتل 192 كادراً صحياً، ودمر 32 سيارة إسعاف، واستهدف 113 مؤسسة صحية، وأخرج  16 مستشفى و32 مركزاً صحياً عن الخدمة. 2350 مفقوداً منذ بدء العدوان بينهم 1300 طفل.

    أُنادم أهلي في خيالٍ خصب أن أعود وأعمّر معهم هذا الخراب، مع أنني أتحفظ على كلمة خراب، فقد باتت غزة رملّاً وأتربة وركاماً، إلا أننا نكرر معاً قولاً واحداً لطالما كرره أحمد حجازي “حنعمرها”، ذهبت أياد كثيرة كانت ستعمّر، ولكننا متمسكون بهذه الفكرة، لأن غزة عنيدة، تقول سيدة فلسطينية:” إحنا بنندك كل يوم، بيوتنا قرايبنا أهالينا كلهم راحوا تحت الأنقاض، ولكن إحنا إلنا رب كبير، هو إن شاء الله اعتمادنا عليه وإن شاء الله بإذن الله هو اللي يخلصنا، وبنقول للعالم مهما عملوا، ومهما سووا إحنا باقيين بإذن الله، ورسالتنا باقية، وإحنا على أرضنا مثبتين مما الشجر ينزرع مهما قلعوه يرجع ثاني”.

    مخطط سافل يمر عبر معبر دموي كبير لتحويل الحياة في غزة إلى مرادف الموت واستحالة البقاء، فحتى لو توقفت سيمفونية القصف يريدون أن نرى غزة مقبرة دُفنت معها كل أحلامنا، وأيامنا وأهالينا وأصدقائنا. يريدون أن ينزعوا محبتنا لها حتى نراها عدماً على الخريطة، هم لا يعرفون أنها بلد نشورنا، نموت هنا ونبعث من هنا، لا يدركون حقيقة أن هذه الخريطة هي ما يشكّل قلوبنا وليس العكس.

  • نشرت أولا في العربي الجديد وتم نشرها في “حكايا غزة” بطلب من الكاتب

تشارك:

2 تعليقات

  • Avatar فاطمة
    فاطمة
    19 ديسمبر، 2023 في 15:45

    إنا لله وإنا إليه راجعون
    ولا حول ولا قوة إلا بالله
    حسبنا الله ونعم الوكيل 💔

    Reply
  • Avatar مسلمة
    مسلمة
    19 ديسمبر، 2023 في 21:22

    الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) آل عمران

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *